عام 1980 كان الداعية الكبير “عز الدين سليم” رئيسا لتحرير جريدة الجهاد التابعة لحزب الدعوة الاسلامية وحدث ان زاره البارزاني ايام ماكان لاجئا في مدينة كرج الايرانية وطلب اليه التدخل من خلال حزب الدعوة الاسلامية الذي استقرت اغلب قياداته في الاراضي الايرانية بعد انتصار الثورة زيادة راتبه الشهري هو وعائلته “عائلة والده مصطفى البارزاني” كما تقديم الدعم لعناصر الحزب الديموقراطي الكردستاني لان العائلة والحزب في وضع لايحسدان عليه ولم يجد غير الدعوة الاسلامية بابا لاستحصال الدعم الايراني بعد انتصار الثورة!.

هذه “الحادثة” اسرها لي المفكر الكبير والشهيد الداعية ابوياسين عز الدين سليم في منزله بطهران عام 1985 ايام ماكنت في تنظيم الدعوة الاسلامية على هامش حديث عن علاقة الدعوة بالحزب الديموقراطي الكردستاني والافاق الواقعية والنضالية المشتركة بين الحزبين.

كان الحزب الديموقراطي انذاك ليس له وجود في واقع المعارضة العراقية وكل الذي كان يتحرك على الارض في السنوات التي اعقبت الثورة وفي عمق الغليان الفهرنهايتي للحرب العراقية الايرانية يشتغل مجموعات صغيرة في الاراضي العراقية على شكل خلايا من البيشمركة تتعرض في المناطق الحدودية لقطعات الجيش العراقي وسرعان ماتختفي في عمق الاراضي الايرانية مخلفة ورائها القتلى والجرحى والانكى من ذلك ان البعض من عناصر هذه الخلايا كان يتسلل من الجبل الى السهل ليجد نفسه في صفوف “الجحوش” عميلا للسلطة ضد رفاقه الذين كان يقاتل معهم وقد عانت القيادة الكوردية في عهد البارزاني الاب والبارزاني الابن من هذه الظاهرة كثيرا وربما اشتغل الجحوش المتسللون من الديموقراطي في خدمة السلطة الشوفينية البعثية السابقة اكثر مما قاتلوا في صفوفه دفاعا عن الحقوق الاجتماعية والانسانية الكردية.

اترك حادثة ابي ياسين مؤقتا واذهب الى حوادث اكثر فاعلية في الطرف الاخر من المسألة الكردية اعني الاتحاد الوطني الكوردستاني الذي ايد قرار الاستفتاء على تقرير المصير وكنا نعتبره جزءا من المعارضة العراقية ونضال الامة العراقية من اجل الاستقلال والكرامة والعدالة الاجتماعية!.

بعد غزو النظام العراقي للكويت كتب احد قادة الاتحاد الوطني الكوردستاني ” احتفظ باسمه في ارشيفي” الى المفكر العراقي والنائب السابق حسن العلوي رسالة “يحتفظ العلوي بالنسخة الاصلية منها” يطلب اليه فيها باعتباره وجها شيعيا ومفكرا عربيا وصحافيا مميزا ولديه علاقات نوعية مع القيادة الكويتية استحصال الدعم للاتحاد الوطني الكوردستاني الذي كان يمر في سوريا وفي السليمانية بظروف اقتصادية وشحة في التمويل لم يسبق لها مثيل!.

اظن ان البارزاني ارتكب “غلطة عمره” حين تحدث عن فضل الكرد على الشيعة بالوصول الى السلطة والناس كانوا لايرون غير القادة الشيعة بابا يتوجهون من خلاله للايرانيين والعرب في الخليج لاستحصال الدعم وتسيير شؤون الاسر والعوائل.. والبنادق.

فرغت للتو من مؤلف كبير يقع في 700 صفحة عن “الحياة السياسية الكاملة ونظرات من افكار الشهيد المفكر مهدي الحكيم” سيطبع في الفترة القريبة القادمة في بيروت وفيه تعرضت الى جهود المرجعية والشهيد العلامة ازاء ماسمي في حينه ” مؤتمر علماء بغداد” في زمن عبد السلام محمد عارف حيث حشد النظام العارفي علماء السوء انذاك بهدف التوصل الى تبرير لاستصدار قرار شوفيني قومي تحت ستار الاسلام يقضي بقتال الاكراد لكن المرجعية الدينية بامامة السيد محسن الحكيم وعبر جهود واضحة وكبيرة وعمل مضن الى جانب العلامة السيد مرتضى العسكري وجماعة العلماء في النجف وقفت بالمرصاد لهذا المؤتمر وافشلت حرب ابادة شاملة كان النظام اعلن عنها ولو كانت المرجعية سكتت في ذلك الوقت وفضلت الحقوق العربية لشيعة العراق دون بقية حقوق المسلمين العراقيين من عرب وكرد وايدت السياسة القومية التي كانت مدعومة من قبل عبد النصر لكانت المسالة الكردية في خبركان ولكان الاكراد اثرا بعد عين!.

اريد ان اصحح للتاريخ “غلطة تاريخية” استمر الكثير من العرب شيعة العراق بترديدها وللآن يؤمن الكثيرون منهم بها رغم ان الزمن جلى الكثير من معطياتها في طبيعة فهم النص كما العلاقة بين القادة الكرد والشيعة.. فقد تباينت الاراء حول “فتوى الامام الحكيم بعدم قتال الاكراد” اهي فتوى ام هو قرار سياسي ديني انطلق من الامام وجرى على لسان جماعة العلماء والسيد مهدي الحكيم وتلقفه العلماء والسياسيون وابناء الجيش العراقي وافشل مخطط مهاجمة الكورد في زمن عارف؟.

الواضح ان الامام الحكيم “دعا” الجيش العراقي الذي كان يتالف من ثلاثة ارباع شيعة العراق الى عدم مقاتلة الاكراد العراقيين لانهم اخوة لنا وان النظام الطائفي العارفي انما يقاتلهم لاسبابه الطائفية ولحرمانهم من حقوقهم الطبيعية والانسانية كشعب ولم تصدر فتوى بهذا الاطار..فمن اين اتت “هبة” البارزاني للشيعة ان اعطاهم الحكم وجعلهم اقوياء وقربهم الى السلطة وكان له الفضل الكبير على وصولهم الى حكم العراق؟.

السؤال الاعمق:
اين تاسس الاتحاد الوطني الكردستاني وكيف جرت قصة التاسيس بعد خروج الطاباني وجماعته من الديموقراطي الكردستاني عام 1974 في دمشق.. اليس حافظ الاسد العلوي ومن وقف الى جانب الاحزاب الكردية في سوريا ودعمها وفتح لها المكاتب النظام الرسمي العربي الاماراتي او السعودي الذي يقيم معهما البارزاني امتن العلاقات واكثرها تماسكا وفاتحهما بالاستفتاء وارسل وزير خارجية العراق السابق هوشيار زيباري الى دبي لاستفتاء العرب السنة بالاستفتاء الكردي ام النظام السوري الذي يقاتلونه اليوم لاسقاطه بسبب علويته ودعمه للمقاومة الاسلامية في لبنان؟.

والسؤال الاعمق الاخر:
هل لان الشيعة ضد الاستفتاء وتقرير المصير عن الجزء الاغلى من العراق ويريدون العيش مع اخوتهم الاكراد في عراق فيدرالي اختاره الاكراد بانفسهم بعد سقوط النظام العراقي السابق يحاول البارزاني “المطعون بشرعية وجوده كرئيس داخل الوسط المجتمعي والسياسي الكردي” الذهاب باتجاه الاستفتاء باستعداء العرب الشيعة من خلال استمالة العرب السنة؟!.

اظن ان الشيعة ارتكبوا بحق الرئيس البارزاني المنتهية ولايته جريمة هي الاكبر في تاريخهم بالوقوف الى جانب الاكراد وحقوقهم المجتمعية والا لو كانوا لم يتخطوا حدود المشروع الانفصالي الذي يدعو له لما كانوا تحولوا في ذهنه الى مجموعة من المحتاجين لهباته السياسية..

لقد عارض الشيعة على لسان اغلب القادة السياسيين وغالبية المرجعيات الدينية فكرة الاستفتاء لانها فكرة متعجلة وغير مبررة وفي وقت يحتاج العراق وحدة الجغرافيا ووحدة الاجتماع الانساني والمجتمعي وهو يجتاز اصعب اختبار عسكري ووجودي في حياته بالحرب المفروضة عليه منذ 3 سنوات من قبل التنظيمات المتطرفة مع انهم لم ياتوا على ذكر ” المجزرة البشعة” و” المذبحة السوداء” التي اجراها البارزاني في اعناق شباب المعارضة العراقية حين استدعى جيش النظام العراقي عام 1996 ضد غريمه الطالباني عشيتها طورد المجاهدون تحت كل حجر ومدر وذبح 90 مقاتلا من اخوتنا وساق عناصر الحزب الديموقراطي البقية من اخوتنا الى السجون لتسليمهم تاليا الى مخابرات النظام في بغداد!.

كان من المفترض ان نواجه البارزاني بسؤال المجزرة بعد سقوط النظام ونعاتبه بل ونوجه له تهمة قتل اخوتنا المجاهدين وطعن المعارضة العراقية من الخلف عبر الوقوف على ابواب القضاء واستدعاء عوائل ال90 شهيدا ممن سلمهم البارزاني الى الحرس الجمهوري لكن “الشيعة” اغمضوا العين على تلك الجريمة وجرائم اخرى “كرمال” الوحدة الوطنية!.

ادعو الرئيس فؤاد معصوم الى رفع دعوى قضائية على البارزاني لاعتقاله عشية دخول قوات الحرس الجمهوري اربيل واقتيد هو وزوجة الرئيس جلال الطالباني الى السجون ولولا الوساطات الايرانية والاخرى الامريكية لكان هنالك رئيس اخر ولكانت زوجة الرئيس المناضلة الكردية العراقية هيروخان احمد في عداد الموتى!.

انا لااعرف كيف اوصل البارزاني الشيعة الى السلطة والشيعة هم الذين اتوا برئيس كردي للدولة ولولاهم لاتى العرب من السنة برئيس قومي عربي على خلفية ان العراق عربي وليس كردي؟!.

هناك الكثير من شواهد التاريخ وشهود الاثبات للتدليل على تاريخ الرجل ازاء الموضوع الوطني ومواقف الوحدة الوطنية والنكث بالوعود والوقوف الى جانب النظام العراقي السابق والاتفاق معه على كل مايتعلق بحراسة الاقليم والعمل شرطيا في جيش النظام السابق فهل يود الرئيس المنتهية ولايته سماع المزيد؟!.

اكتفي بهذه الشواهد التي يتذكر شهودها جيدا حوادث مذبحة 1996 وانتقل الى منصة اخرى.

اعود الى طريقتي في الكشف عن التلاعب السياسي بالموضوع الوطني والمتاجرة به علنا في الدوائر الاسرائيلية والتركية واسال الرئيس والحزب الديموقراطي عبر المدار:

لماذا رحبت اسرائيل دون بقية البلدان المحيطة بالعراق بفكرة الاستفتاء وقيام الدولة الكردية هل “كرمال عيون البارزاني” والشعب الكردي ام لان تلك الدولة ستقع في قلب خارطة الصراع ومحور مقاومة المشروع الاسرائيلي في المنطقة العربية سوريا العراق تركيا ايران؟!.

كم مرة زار مسرور البارزاني بغداد والتقى الفعاليات الشيعية التي اوصلته بالنضال المشترك واحتضان الهم الكردي وافساح المجال لهم في المشاركة بالانتخابات التتشريعية وتشكيل الحكومة واستقطاع نسبة 17% من الموازنة الاتحادية وكم مرة زار اسرائيل التي تبحث عن مصالحها ومشروعها الاستعماري من الفرات الى النيل؟!.

الاجابة الكردية هي التي تفصح عن السلوك الحزبي والقومي للبارزاني وهو يزعم ان الاكراد لهم الفضل على الشيعة في الوصول الى السلطة!.

في زمن المعارضة العراقية اشتغل الشهيد السيد محمد باقر الحكيم على الموضوع الكردي وتحالف مع الحزبين الكورديين ولم يعرف العراقيون تحالفا قويا في زمنهم الا التحالف بين المجلس الاعلى والحزبين الكورديين والوفاق الوطني اضافة الى المؤتمر الوطني للفقيد احمد الجلبي وقد شكل هذا التحالف واحدا من اهم القواعد المحورية في التعريف بالقضية العراقية في الاوساط العربية والدولية حيث مثل هذا التحالف المعارضة في اكثر من محفل ومؤتمر وزيارة لاوربا وهو ماعرف بلجنة العمل المشترك في سوريا والمؤتمر الوطني في فيينا وصلاح الدين واخيرا في مؤتمر لندن ونسي السيد الحكيم وامسك على جرحه وسكت على الاساءة الكبيرة التي وجهتها له الجبهة الكردية وللمعارضة العراقية وشعب العراق وتضحياته بعد فشل ثورة الخامس عشر من خرداد عام 1991 حين التقوا صدام حسين ووجهوا اكبر طعنة للثورة وجراحها لم يجف بعد!.

مرة اخرى اسال:

مَن اوصل مَن الى السلطة ..البارزاني ام الشيعة؟!.

في هذا الوقت الذي نتحدث فيه عن مهزلة تصريح البارزاني تستقبل ايران الشيعية الرئيس العراقي السابق جلال الطالباني وتتحدث معه عن وحدة الاراضي العراقية وضرورة ان يكونوا وطنيين مع ابناء شعبهم وامتهم في العراق وان لايذهبوا لاستجداء ” الدولة” من اعداء العراق اسرائيل وبعض الدول العربية التي لاتريد الخير للعراق وشعبه مع ان البارزاني اقام تلك الدولة “الصامتة” منذاكثر من 25 عاما بعد قرار الولايات المتحدة الامريكية اقامة منطقة النوفلايزون فوق الاراضي العراقية من الجهة الشمالية.

اذا اصر البارزاني على الاستفتاء غير الدستوري وغير الشرعي كما صرحت بذلك اوساط الحكومة العراقية فاننا في العراق سنتعامل مع الاقليم على خلفية جغرافية ونسميه شمال العراق ونتعامل مع التهديدات القادمة لتقسيمه باعتباره شمالا وليس اقليما ومن حق الدولة العراقية بسط سيادتها على الشمال وانتزاع السيادة من “اهل الاقليم”.

هذا الكلام لايدعيه المقال انما الاوساط الرسمية في فصائل المقاومة هي التي تتحدث عن ذلك.

للبارزاني اقول..
جرب التحالف مع الشيعة اكثر من 60 عاما وامامه منصة للتاريخ شاهدة على قيم التحالف واستمرار الدفاع عن الامة والشعب والطموحات والامال والاهداف العليا وقد سال الدم الشيعي العربي الى جانب الدم الكردي على جبال الثورة وصولا الى التحالف مع المعارضة العراقية التي انتهت الى اسقاط النظام باشراك الكرد في عملية الاسقاط رغم انهم اسائوا للتاريخ والعمل المشترك وقيم المعركة مع الدكتاتورية بالذهاب الى بغداد وعناق الطاغية وكأن شيئا لم يكن.. وبلغ الاكراد في عهدنا مالم يبلغه الكرد في اي مكان من العالم..ادعوهم الى تجريب الاخرين من الذين يبحثون عن فرصة او ثغرة لتمزيق هذه الامة واتمنى ان لاياتي اليوم الذي اجزم فيه ان الرجل ليس كرديا وانه زرع في العراق لاداء هذا الدور التامري..اتمنى!.

في انتخابات 2013 زرت مع مجموعة من النواب على راسهم رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي مسعود البارزاني في مقره الصيفي بمصيف صلاح الدين وجلسنا معه اكثر من ساعتين وكان الحوار حول نسبة مقاعد التحالف الكردي في البرلمان العراقي على اساس نسبة السكان وكان البارزاني يطالب بمقاعد في بغداد على خلفية النسبة السكانية لشعب الاقليم والعودة الى الاحصاء وضرورة ان يكون هنالك احصاء حقيقي لعدد السكان في الاقليم وفي بقية المحافظات العراقية من اجل مشاركة وتمثيل حقيقي في البرلمان العراقي.. وكان الرجل واقعيا في طرحه مثلما ايد القادمون من بغداد وكانوا من كل الكتل السياسية العراقية كلام البارزاني.

لا اعرف كيف داهمني شعور ان الغداء الذي تناولته في قصر الرئيس سيكون الغداء الاخير في صلاح الدين وان يوما سياتي لن نرى فيه المصيف وجبال صلاح الدين وذكرياتنا المسلحة ايام المعارضة العراقية في مواجهة الدكتاتورية وكيف سال الدم العربي والكردي ونزل الى السهول كما تهبط الغيمة على عشب الحقول..

البارزاني بهذا التصريح خرج على اللياقات بشكل صادم وربما يكون ثمن اقامة الدولة الكردية اسرائيليا اعلان البراءة من شيعة العراق تمهيدا لاعلان البيعة الشاملة لفرصة قد تكون سانحة في تل ابيب لاقامة الحلم الشخصي لا الوطني لشعب الاقليم في اقامة الدولة المستحيلة!.