الاثنين ٢١ أغسطس ٢٠١٧ - ١٤:٤٢

محلل أمريكي: صعوبات السعودية الاقتصادية تحدّ من تمويلها للجماعات المتطرفة.. وتجبرها على الاستسلام لإيران

السعودية

يذهب محللون إلى أن الأزمة الاقتصادية التي تواجه السعودية ستدفعها "قسرا" إلى إجراء تغييرات جوهرية في سياستها الخارجية، ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن ما تتحدث عنه الرياض بشأن "إصلاحات اقتصادية".

قدس أون لاين- يذهب محللون إلى أن الأزمة الاقتصادية التي تواجه السعودية ستدفعها "قسرا" إلى إجراء تغييرات جوهرية في سياستها الخارجية، ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن ما تتحدث عنه الرياض بشأن "إصلاحات اقتصادية"؛ لا يعبر عن عافية اقتصادية بل يؤكد أن هناك مشكلة "مفصيلة"على وشك الاتساع.

موقع "مولدين إيكونومست"، الذي يديره الخبير والمحلل المالي المعروف جون مولدين، نشر في ١٨ أغسطس ٢٠١٧م تقريرا للمحلل الجيوسياسي الأمريكي إلكسندر سنيدر، أكد فيه بأن الصعوبات المالية التي تواجهها السعودية "قيّدت" من دعمها المالي للجماعات المتطرفة، وخاصة في سياق المواجهة مع إيران، وقال بأن الرياض – وبسبب هذه الصعوبات – تتجه إلى الاقتراب من طهران وإنهاء الخلافات معها.

وأوضح المقال التحليلي بأن "الإستراتيجية" السعودية في الشرق الأوسط، وعلى مدى سنوات، ركّزت على "ضخ" الأموال لغالبية "الدول السنية والجماعات لمواجهة النفوذ الإيراني"، إلا أن القيود المالية بدأت تحدّ من قدرتها على تقديم الدعم "حتى في شبه الجزيرة العربية".

ويقول المقال بأن "تمويل الجماعات الجهادية السنية لم يحقق النتيجة المرجوة"، مستدلا على صعود تنظيم داعش الذي قد يكون "نتيجة غير مقصودة" لهذا التمويل.

ينعكس ذلك على التوسع السعودي في الإقليم، والذي يذهب المقال إلى أنه "قد خُفّض بالفعل".

إيران والسعودية

ويضيف المقال بأن السعوديين أدركوا بأنه يمكن خلق المشاكل للخصوم، ولكن لا يمكن السيطرة على مسار الأحداث في المستقبل وهي تجربة دفعت السعوديين إلى إعادة تركيز جهودهم على ما هو قريب منهم، مثل اليمن. إلا أن أسعار النفط المنخفضة، يقول المقال، “تضغط على ميزانية السعودية”، وهو “ما يعيق قدرتها ليس فقط على تمويل الجماعات في أنحاء المنطقة، بل أيضا على قيامها بأعمال عسكرية تقليدية في شبه الجزيرة العربية”.

يستند مقال سنايدر على رسائل البريد الإلكتروني المسربة التي تبادلها السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل وسفير الإمارات في واشنطن، والتي تطرقت إلى آثار العجز في الميزانية السعودية، وكتب السفير الإماراتي بأن ولي العهد السعودي أعرب عن رغبته في الانسحاب من الحرب في اليمن، ورغبة الولايات المتحدة في إشراك إيران من خلال السعودية.

يقول المقال بأن كلا من إيران والسعودية يعلمان بأن “صعوبات الرياض المالية تحدّ من قدرتها على حماية مصالحها من الداخل”، وهو ما يفسّر محاولات حلحلة الأزمة بين البلدين، والذي يفسر ضعفا لدى السعودية يجبرها على الذهاب نحو التسوية لصالح إيران.

يؤكد المقال بأن السعوديين يعملون على إخفاء مشاكلهم الاقتصادية من خلال  “التفاؤل بالتقدم نحو الموازنة المتوازنة. ولكن عند التفتيش الدقيق، ينهار هذا الإدعاء”.

ويضيف “صحيح أن نفقات السعودية تراجعت بنسبة ١.٣٪ في الربع الثاني من العام الجاري، ويعزى هذا الإنخفاض في العجز إلى ارتفاع عائدات النفط بنسبة ٢٨٪. وعلى الرغم من أن السعودية تحاول تنويع اقتصادها، فإن إيراداتها غير النفطية تقلصت بالفعل بنسبة ١٧ في المائة”. ويذهب سنايدر إلى أن “هذه ليست دلائل على أن بلدا ما أصبح أقل اعتمادا على النفط”.

وتشكل الخدمات الأمنية والإنفاق العسكري معاً أكبر النفقات في ميزانية السعودية، حيث تُشكل حوالي ٣٧٪ من ميرانية العام ٢٠١٦م، ولكنها تتجاوز الـ ٢٣٪ من ميزانية العام ٢٠١٧م المتوقعة.

وأوضح المقال بأن حرب اليمن تمثل استنزافا مستمرا للميزانية السعودية، إلا أن الرياض لا تعمل جديا على إظهار ذلك، على الرغم من أن قيادتها للحرب لمدة أكثر من عامين لم تؤد إلا إلى “الفشل في إنهاء الصراع على نحو من شأنه أن يعود بالنفع لها”.

في المقابل، فإن “الاتفاق مع إيران لن يكون استسلاما صغيرا من جانب السعودية”، فهو سوف “يمهد الطريق لمزيد من النفوذ الإيراني المباشر على حدود السعودية”. والأمر في هذه الحال، كما يقول المقال، هو أن “القيود والضغوط غالبا ما تجبر الدول على الاختيار بين خيارين سيئين”.

ارسال التعليق

شما در حال ارسال پاسخ به نظر « » می‌باشید.