الثلاثاء ١٢ كانون الأول ٢٠١٧ - ١٤:١٢

الخطوة الامريكية اللاحقة المتوقعة وردود الفعل الرسمية المحتملة

ترامب - کراپ‌شده

مرة اخرى نود فقط التأكيد على مقاربة بسيطة، وهي ما اصطلح عليه اعلاميا تحت عنوان "صفقة القرن"، حيث يتم تداول المصطلح بكثرة وحاليا وبعد "وعد ترامب" يتم التناول بتكثيف شديد.

قدس أون لاين- مرة اخرى نود فقط التأكيد على مقاربة بسيطة، وهي ما اصطلح عليه اعلاميا تحت عنوان "صفقة القرن"، حيث يتم تداول المصطلح بكثرة وحاليا وبعد "وعد ترامب" يتم التناول بتكثيف شديد.
والمقاربة هنا التي نود التأكيد عليها هي ان الصفقة ليست مجرد اراضٍ، ولا تنحصر في تبادل لها وتغيير في الحدود او حتى في العواصم، باعتبار القدس الشريف سيكون تتويجا للصفقة بمفهوم الاراضي والحدود.
وانما الصفقة لا بد وان تحوي ابعادا اكبر طالما التصقت بها صفة القرن.
وبالتالي فان المقاربة الجديدة هي تبديل قواعد الصراع واطرافه تبديلا جذريا عما كان عليه في القرن الماضي.
وخطاب ترامب الاخير قال به نصا، انه يود طرح "مقاربة جديدة" وساقها تحت عنوان الاعتراف بالقدس عاصمة اسرائيل كأمر واقع وانه في النهاية سيصل لتفاهمات مهما كان هناك جدل حالي!
كما اشادت كواليس الادارة الامريكية وفقا لما رشح من تقارير برد الفعل العربي "المنضبط".
ويمكننا بسلاسة استنتاج ان هذه المقارنة تعني وببساطة ان صفقة القرن تهدف الى الاعتراف بالامر الواقع مع تبديل اطراف الصراع بدلا من كونه مع الصهاينة والامريكيين ليتحول الى صراع مع المقاومة في مضمونه ومع الارهاب "الاسلامي دون فرز" في شكله وعنوانه.
هذه هي قاعدة القرن الجديد، وهي وضع المقاومة الاسلامية والارهاب في سلة واحدة وتشكيل حلف عربي صهيوني مشترك لاعلان الحرب على المقاومة، وقضايا الحدود والعواصم تصبح قضايا بينية داخل معسكر واحد يمكن التفاهم عليها في نهاية المطاف بمساومات او تبادل منافع او اغراءات او تهديدات وابتزازات وكل ما يتعلق بادبيات مصطلح الصفقة.
وهناك بعض الامور قد تمر او بالاحرى تتم محاولة تمريرها على الجماهير دون تأمل وتدقيق.
دعونا نتساءل، ما الفارق بين الاعلان الامريكي عن تنفيذ نقل السفارة للقدس ووجود قرار محل التنفيذ وفي حالة ترامب وجود وعد انتخابي بالتنفيذ؟
هل فوجئ العرب والزعماء بهذا القرار ام انه معلن وثابت ومسألة وقت؟
نحن امام تنسيق مكشوف ونرى دعوات التلطف مع الانظمة او النخب المرتزقة للم الشمل على القضية انها محاولات محكوم عليها بالاهدار والفشل برغم انها شريفة ونبيلة، لكننا جربناها طويلا ونرى ان هناك خطة مكتملة بدءا من التمهيد للصفقة مرورا باعلانها واحتواء تداعياتها.
ربما تكون المناورة القادمة هي الاعلان عن وضع السفارة الامريكية في القدس الغربية لامتصاص الاحتقان الدبلوماسي وغالبا سنجد تبريرات رسمية عربية باعتبار الرسميين مجمعون على تسليم غرب الخط الاخضر للصهاينة!
وهنا نتساءل مرة اخرى عن دور اساطين القانون العرب، ولماذا لا يكلفون انفسهم بطرح قضية القدس الغربية ووضعها القانوني، والتي لم تحظ باعتراف قانوني وانما مجرد خط هدنة، ولماذا يسلم العرب بالامر الواقع وهو ما ينذر بضياع القدس الشرقية ايضا بذات المنطق؟
ولن نتطرق طويلا لدور الازهر او الكنيسة المصرية، الا اننا نشير فقط ان اي بيانات مهما كانت حادة من حيث اللهجة فهي تكون فارغة ان لم تحتوِ على اجراءات عملية، فعلى الازهر ان يصدر دعوات مقاطعة مثلا للمنتجات او يصدر دعوات للكفاح المسلح ونصرة المقاومة، وعلى الكنيسة ان تستعيد على الاقل قرار البابا شنودة الراحل بعدم التطبيع وعدم حج المسيحيين الى القدس وهي خاضعة للاحتلال.
وهناك قضايا لا تكون محل توازنات باعتبار ان هناك مؤسسات خاضعة لدولة، بل تكون القضايا الوطنية الكبرى فوق المؤسسات وفوق الدولة ويمكن ان نطلق عليها "القضايا فوق الوطنية"، لانها تتعلق بمبادئ عليا تشكل ملامح هذه الوطنية.
وعلى غرار المبادئ الفوق دستورية فهناك قضايا فوق وطنية ومنها قضية القدس كرمز لقضية مركزية كبرى هي القضية الفلسطينية.
والمبادئ فوق الدستورية، هي قواعد دستورية تُعطى، بوصفها قواعد تمس قضايا كبرى ومصيرية، وذات أبعاد استثنائية في الدولة، وتتعلق بحقوق ومصالح ومستقبل كل فئات الشعب دون استثناء، حصانةً استثنائية تجاه التغيير والتعديل، تفوق الحصانة التي تُعطى لغيرها من قواعد الدستور، بحيث يكون تعديلها أو تغييرها أو إيقافها، نتيجة تعديل الدستور أو تغييره أو تعطيله، أمرًا بالغ الصعوبة على السلطات الحاكمة، إن لم يكن مستحيلًا فيصبح لدينا قواعد دستورية أكثرُ سموًّا من قواعد الدستور الأخرى، والتي -بدورها- أسمى من القوانين العادية.
ونحن نطالب ان تكون القضايا المصيرية وقضايا الشرف وقضايا الامن القومي الجماعية من هذه العينة التي تتجاوز توازنات الدول، ولربما طبق لبنان ذلك رسميا بما لا يتعارض مع سياسة "النأي بالنفس"، لان قضية القدس قضية فوق وطنية.
اما الانظمة فلن نوجه لها خطابا، بل ربما نهدي محمد بن سلمان فقط ما ذكرته صحيفة وول ستريت جورنال حول حملته على الامراء، حيث شبهته الصحيفة بـ"هتلر"، وهذا الوصف هو ما استخدمه لوصف اعدائه من المقاومين ارضاء للغرب والصهاينة، بينما شبهه الغرب هو بهتلر.
 قالت الصحيفة نصا ان الحملة تستهدف ما يصل إلى 800 مليار دولار من الأصول. وقد وصفت وسائل الإعلام الأجنبية الحملة بـ "ليلة السكاكين الطويلة". وقد استخدم هذا المصطلح سابقا لوصف تطهير أدولف هتلر للمعارضين السياسيين المتصورين في 30 يونيو 1934.
ويتعجب المحللون الغربيون من التناقض بين خطوات بن سلمان التي تدعي الاصلاح وفقا للمفهوم الغربي والذي مفاده الخصخصة والاستثمار وبين الحملة على رجال الاعمال والتي تصنع بيئة قلقة للاستثمار وتتميز بعدم الشفافية وهي تشكل تناقضا صارخا بين الشعار والممارسة!
وهو ما يعني لنا مباشرة ان الاجراءات هي مجرد تمكين للسلطة وهي مرتبطة بكل الشواهد بتنسيق امريكي وتحديدا مع جاريد كوشنر صهر ترامب.
كما نود ان نقول ان تحجيم مصر الرسمية للمظاهرات حفاظا على رد الفعل "المنضبط" لن يمنع الغرب من نشر تقارير الفشل الاقتصادي والسياسي بمصر والتي تحارب الارهاب بالتضييق على انصار معسكر المقاومة ومنعهم من النشر على غرار قرار صادر مؤخرا لمنع نشر كتب مصرية لان اصحابها من انصارمحور المقاومة!
دعونا ندعو لان تكون القدس وكامل تراب فلسطين والمقاومة قضايا غير خاضعة لتوازنات وغير مقيدة بسلطات، واما هذا واما مزيد من الاختراق والتدهور بل ومزيد من الاحتلال وفي دول ظنت انها حمت نفسها بالمهادنة والتبعية.

ارسال التعليق

شما در حال ارسال پاسخ به نظر « » می‌باشید.